مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

80

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كيف التحقَ بالإمام عليه السلام ؟ في ناحية عذيب الهجانات - وهي الّتي كانت هجائن النّعمان بن المنذر ترعى بها - وإذا هم بأربعة نفر مقبلين من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرساً لنافع بن هلال - يقال له : الكامل - وكان الأربعة النّفر : نافع بن هلال المراديّ ، وعمرو بن خالد الصّيداويّ ، وسعد مولاه ، ومجمع بن عبداللَّه العائذيّ من مذحج . فقال الحرّ : إنّ هؤلاء ليسوا ممّن أقبل معك ، فأنا حابسهم أو رادّهم . فقال الحسين : إذاً أمنعهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد جعلت لي أن لا تعرض لي حتّى يأتيك كتاب ابن زياد . فكفّ عنهم . وسألهم الحسين عن النّاس ، فقالوا : أمّا الأشراف فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت‌غرائرهم ليستمال ودّهم ، وتستنزل نصائحهم ، فهم عليك إلب واحد ، وما كتبوا إليك إلّا ليجعلوك سوقاً وكسباً ، وأمّا سائر النّاس بعد فأفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك . وكان الطّرمّاح بن عديّ دليل هؤلاء النّفر ، فأخذ بهم على الغريّين ، ثمّ طعن بهم في الجوف ، وخرج بهم على البيضة إلى عذيب الهجانات ، وكان يقول وهو يسير : يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمِّري قبل طلوع الفجرِ بخير ركبانٍ وخير سفر * حتّى تحلّي بكريم النّجرِ أتى به اللَّه بخير أمري * ثمّة أبقاه بقاء الدّهرِ فدنا الطّرمّاح بن عديّ من الحسين ، فقال له : واللَّه إنِّي لأنظر ، فما أرى معك كبير أحد ، ولو لم يقاتلك إلّاهؤلاء الّذين أراهم ملازمين لك مع الحرّ لكان ذلك بلاء ، فكيف وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم ظهر الكوفة مملوءاً رجالًا ، فسألت عنهم ، فقيل : عرضوا ليوجِّهوا إلى الحسين - أو قال : ليسرّحوا - فنشدتك اللَّه إن قدرت أن لا تتقدّم إليهم شبراً إلّافعلت .